ابن الجوزي
44
زاد المسير في علم التفسير
مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم قد إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا " 67 " أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا " 68 " أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا " 69 " * ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا " 70 " قوله تعالى : * ( ربكم الذي يزجي لكم الفلك ) * أي : يسيرها . قال الزجاج : يقال : زجيت الشئ ، أي : قدمته . قوله تعالى : * ( لتبتغوا من فضله ) * أي : في طلب التجارة . وفي " من " ثلاثة أقوال : أحدها : أنها زائدة . والثاني : أنها للتبعيض . والثالث : أن المفعول محذوف ، والتقدير : لتبتغوا من فضله الرزق والخير ، ذكرهن ابن الأنباري . قوله تعالى : * ( إنه كان بكم رحيما ) * هذا الخطاب خاص للمؤمنين ، ثم خاطب المشركين فقال : * ( وإذا مسكم الضر في البحر ) * يعني : خوف الغرق * ( ضل من تدعون ) * أي : يضل من يدعون من الآلهة ، إلا الله تعالى . ويقال : ضل بمعنى غاب ، يقال : ضل الماء في اللبن : إذا غاب ، والمعنى : أنكم أخلصتم الدعاء لله ، ونسيتم الأنداد . وقرأ مجاهد ، وأبو المتوكل : " ضل من يدعون " بالياء . * ( فلما نجاكم إلى البر أعرضتم ) * عن الإيمان والإخلاص * ( وكان الإنسان ) * يعني الكافر * ( كفورا ) * بنعمة ربه . * ( أفأمنتم ) * إذا خرجتم من البحر * ( أن يخسف بكم ) * قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : " نخسف بكم " " أو نرسل " " أن نعيدكم " " فنرسل " " فنغرقكم " بالنون في الكل . وقرأ نافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، بالياء في الكل . وقرأ نافع ، عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، بالياء في الكل . ومعنى * ( نخسف بكم جانب البر ) * ، أي : نغيبكم ونذهبكم في ناحية البر ، والمعنى : إن حكمي نافذ في البر نفوذه في البحر ، * ( أو نرسل عليكم حاصبا ) * فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن الحاصب : حجارة من السماء ، قاله قتادة .